السيد كمال الحيدري

273

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

فهي فئة ) « 1 » . ولا أعرف كيف توصّل الشيخ العثيمين إلى مثل هذه النتيجة ( أن معاوية قد لا يكون راضياً بذلك ) ! فإن جميع الأخبار المتقدّمة تنصّ على عدم اكتراث معاوية لمقتل عمّار وأنّه حين قيل له : إن عمّاراً قُتل ، قال : ( فماذا ؟ ) ! ! ولا يقول أمثال ذلك من لا يكون راضياً وإنّما من لا يبالي ولا يهتمّ . ثم ماذا يقصد الشيخ العثيمين بقوله : ( فهي فئة ) ، إن قصد نفي القتل المباشر عن شخص معاوية فهذا مما لا يشكّ فيه ، ولا نعرف أحداً في تاريخ المسلمين نسبه له ، وإن قصد أن القاتل الباغي إنّما هو « الفئة » وليست فرداً ليكون معاوية ، فإن كلامه يكون صحيحاً في الجزء الأوّل منه ( أن القاتل الباغي فئة ) ولكن ذلك لا يلزم عنه خروج معاوية عن أفراد تلك الفئة فهو إن لم يكن أوضح مصاديق تلك الفئة باعتباره قائداً ورئيساً لها ، فهو على الأقلّ أحد المنتمين لها المنضوين تحت صفوفها . أما قوله : ( إن قومه تعجّلوا وبادروا للقتال ) ليوحي بأن المعركة لم تكن بإرادته أو أنه أُرغم على الحرب من قبل أفراد جيشه ، فما هو إلا استخفاف بحقائق التاريخ التي لا يماري فيها أحد . وكيف ذلك و « ليالي الهرير » من وقعة صفّين تكذّبه ! الموقف الثالث : وهذا من أغرب المواقف الساعية لتنزيه معاوية عن صفة البغي والعدوان والدعاء إلى النار ؛ حيث ذهب صاحبه إلى أن عمّاراً قُتل في الظلام وأنّ من المحتمل أن يكون قاتله بعض قتلة عثمان ، فعلوا تلك الجريمة ثمّ اتّهموا جيش معاوية بها ! !

--> ( 1 ) العثيمين ، شرح صحيح البخاري ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 36 .